ديسكوتيك .. الحركة بديلاً عن النص يعتقد بعض من يعمل في مجال المسرح أن النص المسرحي أصبح ضرباً من الماضي، وأنَّ أشكال المسرح الحديث لا تعتمد على وجود الحبكة الدرامية، وحتى إنها تبنى من خلال فكرة هزيلة ليحلَّ مكان درامية العرض، الإبهارالبصري؛ وهذا ما تابعناه بعرض ”ديسكوتيك“ الذي ُ عرِض ضمن مهرجان الشباب الخامس بحلب، فقد تفاجأ الجمهور لدى دخوله إلى العرض بقطع الإكسسوارات الكثيرة التي تجعل الجمهور يظن بأنه يدخل إلى إحدى صالات الديسكو، وينسى أنه يحضر عرضاً مسرحياً.
بدأ العرض برقصة (بريك دانس ) موعة من الراقصين المحترفين، ليدخل بعدها الممثلون قادمين من الصالة وكأنهم يدعوننا لندخل بلعبتهم، ليس هذا فقط، بل إنَّ المخرج قام بمدِّ جس ٍ ر من خشبة المسرح إلى الصالة
يتحدث العمل عن شاب ( عماد نجار ) يحب فتاة ( راميا زيتوني) يقومان بممارسة الحب لتحمل الفتاة بطفل، وتبدأ أزمتها مع المجتمع إلى أن يولد الطفل، فيقوم المجتمع بقتله وتقطيعه، ومن ثمَّ يقدمون لوالديه جسده المقطع ليحاولا أن يعيدا تجميعه ليدفنوه كاملاً.
على الرغم من وجود هذه الحدوتة، إلا أنَّ درامية الفكرة لم تكن مترابطة نهائياً، فقد قام المخرج بتقطيع الأحداث إلى ما يشبه الفلاشات ليجعل الإبهار البصري البطل في العرض على حساب فكرة النص الأساسية، كل هذا جعل درامية العرض تذوب لتحلَّ مكانها المشهدية، فجعل العرض يتحوَّل فجأة من عر ٍ ض مسرحي إلى عرض راقص، لتتَّحد الصالة بالخشبة بالصوت العالي لأغاني) البوب )الغربية، ليصبح المسرح بالكامل صالة ديسكوتيك، وهذا ما أراده المخرج تماماً حين جعل الناطق (محمود هارون ) يطلب من مصمم الإضاءة أن يعيد الإضاءة إلى الخشبة حين أُط ِ فئت، وقال: ”دعونا نكمل العرض المسرحي“.
كان في العرض مجموعة كبيرة من الدلالات، التي حاول المخرج عبرها أن يجعل الجمهور يفهم ما يريد العرض قوله، إلا أنَّ هذه الدلالات كانت هزيلة لدرجة أنَّ لا أحد استطاع أن يفهم ما يريده العرض، وهذا برأيي سبب أساسي لضعفه.
فمثلاً هناك شخصية القائل (محمد شمَّا ) والذي يعبر عن شخصية المثقف الثوري، إلا أننا لا ندري السبب الذي دعاه أن يكون داخل هذا الديسكوتيك، وهذا القائل يتعرَّض للاعتقال والضرب، ولكن دون أن يبرر سبب الاعتقال، ومن ثمَّ وبعد أن يخرج من المعتقل نراه قد أصبح أخرساً، ومن بعد ذلك يصبح باقي الممثلين يعانون من الخرس، ولكننا لا نعلم لماذا. وهناك شخصية العاطس (يمان الخطيب ) هذا الشاب الخائف والمرتبك، والذي يقوم بالخطأ بالعطس على المعطوس به (أحمد شعبان ) ليبدأ العاطس بالاعتذار منه بطريقة كوميدية ومبالغ فيها.
كل هذا جعل العرض يصبح إشكالياً، وطرح العديد من التساؤلات حولالرسالة التي يبثها... والواضح أيضاًأنَّ العرض كان يغوص في فوضى عارمة، لم يستطع ارج أن يوازن بين عناصرها، فبذلك لم يستطع ضبط العرض.
جلال سيريس
بطاقة العمل:
النص: عابد ملحم.
إخراج: حكمت عقاد.
تمثيل: محمد شمَّا – محمود
هارون – عماد نجار –أحمد شعبان
- يمان الخطيب – راميا زيتوني..
المصدر : جريدة شرفات العدد 77