| الرئيسية » مقالات » مقالاتي |
فاوستس في دائرة الطباشير القوقازية ... الناقد احمد قشقارة
![]() فاوستس في دائرة الطباشير القوقازية
ربما يكون عدم وجود صحافي متخصص مشكلة , لكن المشكلة الأكبر , إن لم نقل الطّامّة الكبرى , هي في وجود بعض الـ ( صحفيين ) الذين مضى على ممارستهم لمهنة المتاعب أكثر من ربع قرن , ومع هذا , فإنهم يفتقرون لأبسط البدهيات التي ينبغي توفرها عند من يريد التصدي للعمل الصحفي , افتقارٌ يصل حدّ عدمِ التمييز بين مكبث وموليير , أو بين عرقوب وممدوح عدوان , في مقالة هي بالأصل تعلن أن كاتبتها قد نصّبت نفسها وصيّة على المسرح والمسرحيين ... !!!
لن أسمح لنفسي بالوقوع في الخطأ نفسه الذي أنتقده الآن , بأن أنصّب نفسي وصيّا على الصحافة والصحفيين , بل سأكتفي فقط بأن أضع بين يدي القارئ العزيز , بعضا من فقرات الزاوية التي نشرتها الوحدة تحت عنوان ( جهة ثالثة للمسرح ) بتاريخ في العدد 7229 الصادر بتاريخ 11/2/2010 مشيراً إلى ما ورد فيها من مغالطات وأخطاء تاركا الحكم في نهاية المطاف لذوي الألباب .
ولكي أضع القارئ في الجو العام لتلك الزاوية الصحفية أقول إنها باختصار كانت تتمحور حول قضية ( الاختلاف والخلاف ) على حد تعبير الكاتبة بين المسرح القومي ونقابة الفنانين.
تبدأ الـ ( صحفية ) زاويتها بهذه العبارة ( أما خلوا للصلح مطرحاً ! )
عجبا..!! من قال لكِ يا سيدتي أنهم لم يخلّوا للصلح مطرحاً !! أم أنكِ تريدين صبّ الزيت على النار ؟ ثم تتابع تحلليها لتصف الخلافات بأنها ( ... وضعت الخشبة في حالة ركود وجمود وصمت ... ) !! ركود وجمود وصمت ؟! إذن ما هذه العروض المسرحية التي لا تكاد تنقطع على مرّ العام والمهرجانات المتتالية والمتنوعة ( فنانين ـ قومي ـ جامعي ـ شبيبي ـ مدرسي ـ كوميديا ـ مونودراما ـ طفل ...... ) ؟؟! أم أن هذه العروض والمهرجانات تقام على الحجر وليس على الخشبة الراكدة الجامدة الصامتة ؟! في الفقرة التالية , تتغنى الصحفية بفترة الـ ( سبعينات وحتى منتصف التسعينات , حين كان للمسرح روّاده وجمهوره ونشطت في تلك الفترة أيضا الأعمال المترجمة مثل المعطف لغوغول أو نصوص مسرحية لسعد الله ونوس وممدوح عدوان وغيرها , بالإضافة للمهرجانات ومسرحيات المسرح القومي المركزي ... )
لن أعقّب على الخطأ الشائع ( سبعينات وتسعينات ) بل سأوجه بعض الأسئلة التي لا أحتاج لها لأي جواب :
ما هو الفرق بين رواد المسرح وجمهور المسرح ؟
هل (المعطف ) مسرحية ؟ ومن الذي ترجم هذه الـ ( مسرحية ) ؟ ومن الذي أخرجها في اللاذقية ؟ ومتى قُدّمت ؟
هل يوجد في سورية كلها مؤسسة اسمها ( المسرح القومي المركزي ) ؟ وإذا كان المقصود المسرح القومي في دمشق , فما هو مبرر ذكره في مقالة تتحدث عن مسرح اللاذقية القومي ؟
ما هي الـ ( مهرجانات ) التي كانت تقام في الـ ( سبعينات ) والـ ( تسعينات ) والتي لم يعد لها وجود الآن , وهل تقلصت المهرجانات المسرحية في اللاذقية أم ازدادت وتنوعت ؟
تتابع الصحفية : ( ولو كانت المسارح العالمية كمسرح اللاذقية الآن , لما ظهر أونيل , ولا بريخت ولا شكسبير , ولا أوسكار وايلد , ولا فاوستس وغيرهم من المبدعين العرب والأجانب , واكتفى كل منهم بالجلوس في المقاصف والمقاهي وملاسنة بعضهم بعضا .. )
؟؟؟؟؟؟ !!!!!!
أستحلفكم بالله ... قولوا لي من أين أبدأ ؟؟؟!! حسناً ... بما أنكِ تتحدثين عن المسارح العالمية , وتستشهدين ببعض من تعتبرينهم أعلام المسرح العالمي , كشكسبير وبريخت وفاوستس , فما مبرر وجود عبارة ( المبدعين العرب والأجانب ) ؟ ولماذا لم تذكري واحدا من هؤلاء المبدعين العرب في السياق ذاته ؟
على كل حال ليست هنا المشكلة ...
المشكلة على ما أعتقد تكمن في أساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية , الذين بخلوا علينا بمعلومة هامة جدا خلال الســنوات الدراسية الأربع , ولم يقولوا لنا أن الدكتور فاوست , أو فاوست , أو فاوستس , كما يحلو للصحفية أن تسميه , هو كاتب مسرحي مثل زملائه بريخت وشكسبير !! بل لعلهم كانوا أيضا أعضاءً في نقابة الفنانين , فشكرا جزيلا لكِ سيدتي على هذه المعلومة القيّمة التي لم يكن أحد يعرفها سواكِ .
وبما أنك تقترحين في نهاية مقالتكِ ( وجود جهة ثالثة لإصلاح ذات البين ) بين المسرح القومي ونقابة الفنانين , وهذا ما ذكّرني ببيت الشعر القائل
هم يطلبون على العراق وصايةً
عجباً فهل أبناؤه أيتام !!
أقول بما أنك تقترحين جهة ثالثة للمصالحة , فأنا أقترح أن يتمّ هذا اللقاء في دائرة الطباشير القوقازية بحضور المبدع الكبير فاوستس.
****************
المصدر مجلة كوميضة
| |
| مشاهده: 633 | |
| مجموع التعليقات: 0 | |
