| الرئيسية » مقالات » مقالاتي |
نجلا أحمد علي، وحوارٌ ذو شجون....
![]() * "شحنة شجن" وجائزة الإبداع الأولى لروايتك في محافظة "السويداء" منذ عدة سنوات، هل يكون التكريم نقطة تحول في حياة الكاتب؟.
التكريم ليس نقطة تحول بقدر ما هو نقطة إشراق و تفوق وثقة بالنفس في التعاطي مع الكتابة و التأليف، و إذا كنت تقصد بـ (التحول) الانعطاف إلى جنس أدبي جديد على اعتبار أن شحنة شجن كانت روايتي الأولى بعد ثلاث مجموعات قصصية فسأشي لك بالسر التالي: عندما شرعت بتأليف (شحنة شجن) كانت مشروع قصة قصيرة و لكن الاستطراد الحدثي و التماهي في متعة القص و التخييل دون قصد مسبق هو ما حولها إلى رواية قصيرة. و أنا حتى الآن لا أعتبر هذا المؤلف (رواية) بل قصة /مستفيضة/ حتى و لو نالت جائزة أفضل رواية في مهرجان المزرعة الأدبي لعام 2003 0
* تنفرد روايتك بحوار عناصرها في مشاهد أقرب ما تكون إلى النقد الذاتي المحفز للقراءة، أو ربما للابتعاد عن الطابع المحلي وإضفاء صبغة عالمية، فما تفسيرك لذلك؟.
أولاً: أنا لم أعمد إلى النقد الذاتي في رواية شحنة شجن، لأنني لا أكتب سيرتي الذاتية و لاأتطرق إلى شخصي أو شخص مستنسخ عني، ويمكن أن نبدل هذا المصطلح بـ (النقد الاجتماعي).
أما عن الابتعاد عن (الطابع المحلي) و إضفاء الصبغة العالمية فهذا متناقض جملة و تفصيلاً مع معطيات الرواية و شخوصها و أحداثها، فالرواية مغرقة في الانتماء إلى الفضاء العربي القروي البسيط أو الريفي المنغلق إن شئت الإيضاح أكثر، و كل مجرياتها و جزئياتها تشير إلى ذلك ابتداء من اسم البطلة (مريم) مروراً برصد العادات و التقاليد البالية وحصار المرأة في مجتمع البداوة و الكبت الاجتماعي و العاطفي و الجنسي، ويجب ألا ننسى أن (التعرية المحلية الفاضحة) و الوفاء في كشف خبايا المجتمع وخصوصيته و خفايا العلاقات فيه قد سمح لأدب نجيب محفوظ و يوسف إدريس و سهيل إدريس و إحسان عبد القدوس و سواهم من المتقدمين في الشأن الأدبي العربي أن ينطلقوا إلى العالمية و تدويل الإبداعات الأدبية التي حظيت بالترجمة في أواسط القرن الماضي، لأنها عكست الصدق الواقعي و اكتنـزت بمفردات الحياة الاجتماعية و تجاربها بحلوها و مرها فبدت نسيجاً ساحراً و تحفة أثرية أخاذة بما عكست من خصوصية في سياق التأريخ للآداب و الفنون في العالم أجمع0
* كيف تكون الأنسنة أسلوباً ناجحاً يحظى بالإعجاب، وما دورها في تعريف القارئ بشخصيات الرواية أو القصة وتوضيح الأثر النفسي لمعاناتها؟.
بالنسبة للشق الأول من السؤال: بقراءتك لنفائس المدونات العربية كألف ليلة و ليلة و كليلة و دمنة تستطيع الإجابة عن السؤال، فالأنسنة حيلة فكرية و أدبية من نسج خيال المؤلفين في زمن شريعة الغاب و الديكتاتوريات الحاكمة باختلاف ألقابها و مسمياتها و تواصيفها (امبراطور، أمير، وال..)، فكتاب هذه الروائع أرادوا (بلغة الرياضة) تمرير ركلة قلم قوية و إيداعها في مرمى أزلام السلطة و رموز القمع في غفلة عن فطنة هؤلاء الأزلام و أتباعهم0 مع الحفاظ على ألسنتهم من القطع و أعناقهم من الجز... فكان الخيار باستلهام الحيوان و عالمه الملغز الملغوم أسلوباً للتعبير و التصوير، إضافة إلى النبات و عناصر الطبيعة الجامدة0
أما عن دور (المؤنسنات) في تعريف القارئ بشخصيات الرواية و معاناتها، فالمقصود أنها تنوب عن الإنسان العاقل في الإفصاح و البوح مع فارق بسيط و هو أن أحداً لن يحاكمها أو يصلبها مهما بدر عنها من سوءات0 فمن يحاكم المؤلف مثلاً لأنه جعل الذئب يفتن بين الأسد و الثور000إذا لم يعلم القارئ دلالة الرموز و إيحاءاتها في الواقع الإنساني الراهن, وهنا لب الموضوع0
* إذا كان القارئ يركز على تتابع الأحداث وارتباطها بالواقع، فما أهمية الأسلوب الفكاهي، الساخر أو حتى الشعري (لربط الأحداث) والذي نجده بوفرة في أعمالك، هل يكون الوسيلة لتجاوز "أعناق الزجاجات" في عملية السرد؟
السخرية و الفكاهة هما ضرب من ضروب السلوك البشري في الحياة نفسها، فالحياة تحفل بالمتفكهين المتندرين و الساخرين الناقدين للفساد و للانتهاكات التي تمارس بحق الكائن الحي أينما وجد، و لهذا من الطبيعي أن تتلون بعض الإبداعات على مر الأزمان بالصبغة القصصية الساخرة و بالطرافة و النقد اللاذع بحيث نجد (المضحك المبكي) في هذا النوع من الأدب الخالد0 و أقول (الخالد) لأن تجارب عزيز نسين و زكريا تامر ووليد معماري و أحمد راسم و حسيب كيالي و أمثالهم قد نجحت و كثر تداولها بين الأجيال بسبب من روح النقد السافر و الكاريكاتورية و خفة الظل في معاينة أوضاع الحياة، إضافة إلى أن هذا الأسلوب يبعد الرتابة و الملل عن نفس القارئ0
أما عن (الشعرية) فلا أجدها سمة تسيء إلى النسيج السردي أو مبضعاً يقطع أوصاله و يشرد أحداثه، إنما هي ملكة متأتية عن المطالعات المتكررة في الموروث الشعري العريق عند الأدباء العرب، وأرى أنها مستحبة في الكتابة النثرية إن لم ينتج عنها ضياع المغزى و الغاية مما نكتب0
* هل تنجح وصفة الشعر في تخليد القصة والرواية، أم أنّ دورها يقتصر على ترك الأثر الإيجابي والاقتراب من منحى التفاؤل؟.
أولاً لا يوجد ما يسمى (وصفة الشعر) في الأدب و إنما " ميل" أو "نزعة شعرية" تلاقحت مع النثر لتكون هذا المعطى الأدبي السردي قصة كانت أم رواية0 فكلمة "وصفة" هي مصطلح علمي يشير إلى (الافتعال) و القصدية و الوعي، و لا ينسجم مع طبيعة الشعر من حيث أنه انسياب لا شعوري و تداعٍ لتيار اللاوعي في أحسن حالاته، و هذا مفهوم يجيزه الشعراء و النقاد0 من ناحية أخرى لا أجد علاقة بين الميل الشعري عند الكتاب و مسألة إذكاء التفاؤل أو الإيجابية لأن الشق الأول يتعلق بأسلوب الكتابة و الشق الثاني يتعلق بالمضمون0 وربما أنت تريد أن تسألني:
لماذا يحضر الشعر في كثير من قصصك؟ و لماذا تكتبين بشاعرية؟ وهنا أجيب: لأنني متأثرة بالشعر العربي العباسي و الأندلسي خاصة و بالقرآن الكريم0 لذا تطبع أسلوب الكتابة لدي مؤخراً بسمات النثر العربي القديم الذي يميل إلى الاستفاضة و الاستطراد و استحضار كل أدوات الإقناع و التأثير شعراً و نثراً، و مثال ذلك حكايا ألف ليلة و ليلة و الأغاني و مؤلفات الجاحظ و المستطرف في كل فن مستظرف000 إلخ
* قد لا يكون من السهل العودة لكتابة القصة بعد الرواية أو لا تكون قصيرة كما كانت، لكنك أثبت نقيض ذلك في مجموعة "الرجل الذي نظر إلى البحر"، فهل تنتهي القصة عند إيجاد الفكرة النواة؟. القصة لاتنتهي عند إيجاد الفكرة، بل تبتدئ و تتأهب للانطلاق و التحليق0 فالفكرة هي الومضة المشرقة و (لمعة البرق) التي يجب أن يلتقطها الكاتب ليبني عليها عالماً من الفن و الجمال و الترميز الشفاف0 و هذا ما حاولت إثباته في مجموعة (الرجل الذي نظر إلى البحر).
أما عن صعوبة كتابة القصة القصيرة بعد الرواية فقد أجبت عن هذا الشق في سؤال سابق حين قلت أن (شحنة شجن) تحولت عن غير قصد إلى رواية قصيرة، بالتالي لا أعتبر أنني كتبت رواية حتى الآن.
* المتفائل المتشائم؛ هي أحد التناقضات التي قد يتعرض لها الكاتب من خلال أعماله، هل يكون حلّ هذه المعادلة في العودة إلى التاريخ والتراث، كما في "القديس، جحا في العاصمة، قصص الشعراء" وغيرها؟
نعم إنني /متشائلة/ في إصداراتي الأخيرة... و مع أن (الحل الوسط) هو خيار الجبناء كما يقول فلاسفة الطب النفسي الألمان، إلا أنه الحل الأنسب على أرض الواقع و الخيار الأسلم في الحياة العادية و الأدبية ربما. و لا أجد تناقضاً بين شقي /التشاؤلية/ فالنفس البشرية ذات أهواء متماوجة متذبذبة مع مجريات الحياة اليومية و تحدياتها، و النكوص إلى التاريخ و عوالم الزمن الماضي بوقائعه و أدبياته ما هو إلا لعبة فنية و تكتيك أدائي و أسلوبي الهدف منه إسقاط الماضي على الحاضر و الإدعاء بأن الزمن يكرر نفسه و يبدل جلده كالحرباء متناسخاً في كل الأزمنة و الأمكنة و المصائر، مع بعض الإقحامات و التدخل القصدي لإلباس بعض الشخصيات و الوقائع غير لبوسها، و التعديل عليها التماساً للفكاهة و الظرافة، وتفادياً للإحساس بالضجر و الروتينية عند المتلقي المعاصر المثقل بمتاعب الحياة.
* تحتاج معظم القصص والروايات إلى أساس متين يستند إلى الواقع والمنطق والحقائق، وقد تصلح المخيلة كبديل لبعضها، ما أهمية كل من هذه الأسس لترك الأثر الذي يبحث عنه الأديب، (ما موقفك منها)؟.
سأخالفك الرأي و أقول: إن أنجح الروايات برأيي هي التي خالفت الواقع و المنطق و الحقائق وشطحت بخيال مؤلفها خارج المألوف، فحكايا السندباد البحري و البري في الجزء الثالث من ألف ليلة و ليلة هل هي واقعية بالحد الأدنى؟ و هل هي قصص كبار أم صغار؟
أما المخيلة فهي ملكة و موهبة فردية بامتياز و أنا أعتبرها شرطاً أساسياً في الإبداع فحتى لو كان الكاتب المعاصر وفياً للواقع و عبر عن هموم الإنسان العربي اليومية فلا غنى له عن التخييل و النزوع إلى اللامعقول أحياناً، و إلا تشابهت الكتابات و أدوات الإنشاء و الربط و انتفت الروح المغامرة في الإبداع. وهذا المطب ، مطب التكرار و التشابه و التقليد وقع فيه المؤلفون و الباحثون العرب حين اقتصرت جهودهم في حقبة ما على جمع تراث الأجداد و أرشفته و تبويبه و نقده و تحليله و تقليده و محاكاته، فشهد الأدب العربي جموداً غير مسبوق في حركة التأليف.
* لكن كيف نلخص عوامل نجاح الكتاب بغض النظر عن موضوعه، خاصة مع غياب الاهتمام المطلوب من دور النشر في التحضير والمراجعة؟.
أشكرك على هذا السؤال الفطن.
أولاً: لايمكن أن ينحج كتاب في الوصول إلى قارئ متذوق بغض النظر عن مضمونه ورسالته الإنسانية، و لكن مثل هذا الكتاب يمكن أن يروج له و لمؤلفه بسلطة المال و العلاقات الشخصية و بمشيئة الأوصياء على شؤون الإعلام و الثقافة، وهذا ما يجري بكثرة على أرض الواقع مما أفسح المجال لارتكاب أشنع جريمة بحق الأدب و الفكر و هي وصول غير الموهوبين إلى الصف الأول في لائحة الكتاب و احتكارهم لوسائل الإعلام المسموع و المرئي و المقروء، وأحياناً نجد هؤلاء في المفاصل الحساسة لصناعة القرار.
فالترويج للكتاب و للكاتب أصبح مشروطاً بالتسويق الإعلامي و باسترضاء النقاد و الصحفيين، أما من وصل من الكتاب بجدارة إلى دائرة الضوء فهم المبدعون الذين حظوا بجوائز مشرفة في المسابقات الأدبية، أو حوربوا في بلدانهم و أوطانهم فالتمسوا الهجرة و النفي منفذاً للتعبير الحر، عندها اضطرت وسائل الإعلام إلى تعقب مسيرتهم الأدبية و أصدائها البراقة خلف الحدود أو خلال استراحة المحارب التي تلت عودة هؤلاء الكتاب المنفيين إلى أوطانهم هادرين أعماراً بكاملها في مغامرة إثبات الوجود، فنحن نحيا في وطن يكرم مبدعيه في حالتين:
الوفاة أو تقديم معونة صحية خجولة يتسولها الأديب في أخريات عمره بعد أن يحقق شهرته و يفرضها تحت سماء غير سماء بلده. و يا لها من مفارقة!
* إذا كان من الصعب على الإنسان أن يحكم على نفسه، فهل يتمكن الأديب من ذلك عندما يتحول إلى إحدى شخصيات قصصه؟.
أجبت في سؤال سابق أنني لم أكن إحدى شخصيات قصصي في كل ما كتبت، و المشكلة أن هذه التهمة تكاد تلحق بكل الأدباء و بالأخص الأديبات. لماذا لا يفهم المتلقي أن بإمكان الكاتب اختلاق عوالم مشاكلة للواقع و ابتداع شخصيات متنوعة يقارب بها أنماط الناس السائدة و أمزجتهم و أهوائهم؟ هذا أولاً.
و ثانياً: نعم بإمكان الأديب أن يقيم ذاته المبدعة و أن يرتقي بها، إذا التمس في حكمه على تجربته الموضوعية و قدرة المتلقي على الالتقاط و المحاورة و التصويب، بشرط أن يبتعد الكاتب عن الغرور أو إسقاط القارئ و الناقد كلياً من حساباته. فللقارئ دور حيوي في إغناء التجربة و تكريس الثقة بالنفس لدى صاحبها و هذا يقتضي أن يلم القراء بدرجة جيدة و لا أقول (عالية) من الثقافة و الدراية بأمور الأدب و اتجاهاته و نزعاته. و لكن لا يعني ذلك أن على القراء أن يكونوا نقاداً حريفين.
أما إذا كنت تقصد بسؤالك (السير الذاتية) المعروفة عند العرب كرواية (الأيام) لطه حسين، فالحكم على الذات الأدبية و الشخصية يتعلق بنمط المجتمع السائد و بمقدار ما يوفر من حرية البوح، ويتعلق بجرأة الأديب كإنسان أولاً و كمبدع ثانياً على الإفصاح عن مكنوناته كل حسب خبرته و قناعاته. و على سيبل المثال استطاع (وليد معماري) و (يوسف المحمود) فيما كتباه أن يعريا طفولتهما و يفاعتهما و المجتمع الأبوي المحيط بتلك المرحلة المفصلية الحساسة في الحياة بصدق و عفوية و حنين إلى البراءة الأولى و السذاجة البلهاء، وهذا الحس الإبداعي التصويري الشفيف، و هذا الصدق الناصع النقي لا نجد مثيله إلا عند الأدباء الحقيقيين (الواضحين كطلقة رصاص و البسيطين كالماء)
* الأدب للأدب أو ربما لخدمة قضايا المجتمع، ما هي العبارة الأكثر دقة إذا اعتبرنا أنّ الأدب يخدم الثقافة والفنّ أيضاً؟.
الجواب قطعاً هو: الأدب في خدمة المجتمع. فلمن يكتب الأديب؟ و من يخاطب؟ إن كان يخاطب نفسه فهو يكتب مذكراته...و لكن هل يكتب مذكراته في كل ما يصدر و ينشر من كتب؟
إذاً هو في خطابه لنفسه أما مريض نفسي أو مجنون أو مجرم يسجل اعترافاته.
أما مقولة (الأدب للأدب) و (الفن للفن) و سواهما فقد أثبتت بطلانها و أنها كانت شعاراً للطبقات المخملية و من يدورون في فلكها، فإن لم يلامس الأدب هموم الناس و يتصيد مشاعرهم في اللحظات الحرجة... في الهزائم و الانسحاقات المدوية فحري به أن يلقى في أول حاوية قمامة.
أما الفن الجميل فهو البوابة الرحبة التي نطلق من خلالها تجارب الناس إلى الناس, و أقصد هنا وسائل التعبير الجيدة و طرائق التأليف الفذة. و أشبهها بمخرج العرض المسرحي الماهر الذي يطلق النص و هموم أبطاله إلى الخشبة بإبداعه الأسلوبي الخاص، فلولا جهود المخرج يبقى النص حبيس الورق و الرفوف المهملة.
و كذلك هي علاقة الفن الجميل بالفكرة و القضية الجوهر.
* حين تمتزج الموهبة بالثقافة والتجربة عند الأديب، هل من حواجز تعترض طريقه نحو الإنتاج الأدبي؟.
لا وجود لعوائق تعترض الإنتاج الأدبي إلا قلة المال، وتجاهل المؤسسات الثقافية للمبدعين الذين يستحقون التفاتتها النبيلة... و أما الثقافة فكانت و ماتزال سلاحاً قوياً في جعبة المؤلف يغني كتاباته و يثريها و يحدث لها أعمق أثر لدى الجمهور شريطة ألا تتحول الثقافة إلى /استعراض عضلات/ و مباهاة بعدد الموسوعات المقروءة. بكلمة أخرى يجب ألا تتحول المعرفة إلى غاية في حد ذاتها. و إلا فقد الإصدار الأدبي بريقه و نأت الكتابات عن روح الإبداع و الفن.
* من خلال مشاركاتك الثقافية مثل "مهرجان القصة"، هل وصل الحوار في الأنشطة الثقافية إلى المستوى المطلوب لتكوين رؤية معرفية تخدم المجتمع؟.
للأسف لا... فالمشكلة بين المبدع و المتلقي هي مشكلة افتقاد الثقة، فكثير من الكتاب و لاأقول كلهم ما يزالون يكتبون من منطلق الوصاية على القارئ، و يشكون بجدوى الحوار معه، أو ينظرون إلى مداخلاته الصحفية و الانطباعية نظرة استخفاف، فهم رسل الهداية و على الآخر أن يكون تابعاً. و من ناحية أخرى يقع المتلقي في مطب (إلغاء الآخر) حين يناقش فيكشف إما عن انفعال لا مبرر له في عملية النقد، أو تقصير في إدراك المغزى من الأدب، أو حسد لمن اعتلوا المنصة و أخذوا فرصتهم قبله أو أكثر منه. خصوصاً حين يكون المتلقي مشتغلاً في الكار نفسه. فعداوة أهل الكار أمر مألوف، و إشكالية واقعة في الأوساط الأدبية و غير الأدبية.
و أنا أحترم المتلقي في حالتين تؤثران بي كثيراً:
حين يجتهد للوصول إلى الغاية من أدبي....و يصل.
أو يلتمس مني المعونة في بلوغها، و يجاهر بذلك في جلسة حوار.
و في الحالتين يمدني المتلقي بالشجاعة لمواصلة الكتابة طالما أن ما أكتبه قد استحوذ على اهتمام حقيقي منه، و رغبة صادقة في الوصول إلى قناعات مشتركة
الآن نسألك عن المسرح..
عن العديد من النصوص للأطفال و للكبار، لم لا نجد لك إصداراً مسرحياً رغم المخطوطات الكثيرة و الجوائز؟
أشكرك أيضاً على هذا السؤال لأنه لفت انتباهي إلى ضرورة استجداء النشر من الجهات الحكومية النافذة التي ما تزال تنافس القطاع الخاص في إصدار الكتب و الدوريات. فعندما أنظر إلى ثلاثة عشر مخطوطاً مسرحياً مودعة في مديرية حماية حقوق المؤلف أشعر بالأسف على الجهد و الوقت الضائعين في اقتراف هذا الإثم... التأليف دون جدوى في جنس أدبي استحوذ على اهتمامي مؤخراً، و غدا هوايتي المفضلة إلى جانب السباحة و الأيروبيك و الرقص و الاستماع إلى الموسيقا. و سأعمل جاهدة على طباعة بعض هذه المخطوطات إن لم يكن كلها. و أول نسخة منها ستكون هديتي إليك، و إلى إدارة هذا الموقع الألكتروني، مع الشكر الجزيل على هذه الإضاءة الإعلامية اللافتة و التي ستكون نقطة انعطاف و تحول إيجابيين و نوعيين في حياتي.
| |
| مشاهده: 633 | |
| مجموع التعليقات: 0 | |
