الرئيسية » مقالات » مقالاتي

نكاية بالزمن ... الكاتبة السورية ليندا حسين
شجرة السرو الكبيرة
 لم يقصّر أبناء عبد المنعم في حقه. حين كان مريضا أخذوه حتى آخر الدنيا للتشخيص والعلاج. ولأنهم عائلة ميسورة جدا، لم يعقهم شيء. لكن عبد المنعم توفي لأن مرضه أفلت من قبضة المشافي وأدوات التعقيم، وآلات إطالة العمر
كان أبو اسماعيل صديقا قديما لعبد المنعم، قضى معه عمرا في لعب الورق والطاولة والغمز على النساء. ومن فرط حزنه على فراق صديق عمره، قام بقطع شجرة السرو الكبيرة. وهي شجرة نمت على طرف بستانه، وكبرت بقدرة عجيبة وكانت أطول شجرة في منطقة الساحل. شجرة بهذا الحجم ربما تكون الأضخم في كل المعمورة، لكن أبا اسماعيل قرر قطعها، لأنه لا يستطيع أن ينوح مثل النساء، ولأن حزنه لم يكن ليهدئه إلا قطع شجرة مثل هذه الشجرة. الشجرة التي كانت دائما تطل في مشهد القرية، اختفت إلى الأبد. وحين فتح القرويون أعينهم ذلك الصباح وأطلوا من الأبواب والشبابيك، هزوا رؤوسهم مرتين لرؤية هذا الفراغ الكبير. هناك فجوة هائلة أدت إلى اختلال توازن المشهد، وكثير منهم لم يعرف السبب. البعض وببعض التدقيق عرف أن أولاد الحرام قطعوا شجرة السرو الكبيرة، شجرة السرو التي تساوي ثروة.
الفئة: مقالاتي | أضاف: negative9558 (10-07-13) | الكاتب: ليندا حسين E
مشاهده: 635 | الترتيب: 3.0/1
مجموع التعليقات: 0
الأعضاء المٌسجلون فقط يٌمكنهم إضافة تعليقات
[ التسجيل | دخول ]